الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

نفحات الولاية

وقل غناء عنك مال جمعته * إذا كان ميراثاً وواراك لاحد نعم لا يحمل الإنسان شيئاً من الأموال معه في قبره ، إلّاأنّه يحمل العمل الصالح والذكر الحسن لدى الناس ، فلا يكد يذكر اسمه حتّى يترحم عليه الناس ويسألون اللَّه له المغفرة والعفو والرحمة . هذا هو رأس المال المعنوي والمادي الخالد الذي يمكن نيله من خلال الإنفاق في سبيل اللَّه وبذل الإحسان إلى عباد الرحمن . وزبدة الكلام فانّ الأغنياء قد دعوا إلى مدّ يد العون إلى فقراء المجتمع ومساعدتهم من خلال دافعين ؛ الأول بغية الحصول على الأعوان والأنصار وتوظيفهم لصالحهم حين بروز النوائب والشدائد التي تواجههم في حياتهم ، والثاني بهدف الحصول على السمعة الحسنة والذكر الطيب بعد الموت بما يجعل الآخرين يترحّمون عليهم ويسألون اللَّه لهم العفو والمغفرة . وما أعظم هذه التجارة بهذا المتاع الدنيوي الزائل من أجل الحصول على السندين المذكورين . فصل في حسن الثناء ( لسان الصدق ) لقد ذكر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة أنّ لسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره . ولسان الصدق هو أن يذكر الإنسان بالخير ، ويثنى عليه به ، قال سبحانه : « وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » « 1 » وهو دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام . كما أشار البارئ سبحانه في إطار ثنائه على طائفة من الأنبياء « وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيّاً » « 2 » . واللسان في الآية بمعنى ذكر الإنسان بالخير . وممّا لا شك فيه أنّ هذه القضية ليست من قبيل القضايا الروتينية الجوفاء ، بل تنطوي على عدّة معطيات على مستوى الفرد والمجتمع ، فهي : أولًا : أنّها لمن دواعي الفخر والاعتزاز الخالد ، بينما نرى أنّ الأموال والثروات المادية إنّما توزّع في لحظة وقد لا يبقى لها من أثر . ثانياً : إنّ حسن الثناء والذكر الحسن إنّما يسوق الآخرين للدعاء لهؤلاء الأفراد وطلب

--> ( 1 ) سورة الشعراء / 84 . ( 2 ) سورة مريم / 50 .